يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

241

الاستذكار

وعن هشيم عن أبي حمزة عن بن عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ قَالَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَمَا أَصَابَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا لَفْظُ الْمَذْيِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَفِي ( ( الْغَرِيبِ ) ) الْمُصَنَّفِ عَنِ الْأُمَوِيِّ قَالَ مَذَيْتُ وَأَمْذَيْتُ وَهُوَ الْمَذِيُّ وَالْمَنِيُّ وَالْوَدِيُّ مُشَدَّدَاتٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ يُخَفِّفُ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ قَالَ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَنِيَّ وَحْدَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْآخَرَانِ بِالتَّخْفِيفِ وَفِي ( ( الْجَمْهَرَةِ ) ) قَالَ وَالْمَذْيُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ الْإِنْعَاظِ وَلَيْسَ كَالَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ بن دُرَيْدٍ رُبَّمَا قِيلَ الْمَذِيُّ مُشَدَّدًا وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَدْيَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ ( ( الْعَيْنِ ) ) وَدِيٌّ مُشَدَّدٌ وَفِي بَعْضِهِمَا مُخَفَّفٌ وَقَالَ مَالِكٌ الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ وَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُمَا أَصَابَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَالْوَدْيُ يَكُونُ مِنَ الْجَمَامِ يَأْتِي بِإِثْرِ الْبَوْلِ أَبْيَضَ خَاثِرًا قَالَ وَالْمَذْيُ تَكُونُ مَعَهُ شَهْوَةٌ وَهُوَ رَقِيقٌ إِلَى الصُّفْرَةِ يَكُونُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَعِنْدَ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْمَذْيَ أَشَدَّ مِنَ الْبَوْلِ وَقَالَ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَوْلَ يُغْسَلُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ وَالْحَشَفَةُ فَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ أَشَدَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُغْسَلَ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ وَوَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ أَيْضًا قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَحْجَارِ فِي الْمَذْيِ وَأَنَّهُ لَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ بِالْأَحْجَارِ كَمَا يُصْنَعُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ وَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ وَالْأَصْلُ فِي النَّجَاسَاتِ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ وَحْدَهُ إِلَّا مَا خُصَّ بِهِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مِنَ الْأَحْجَارِ وَذَلِكَ لِتَوَاتُرِهِمَا وَلِأَنَّهُمَا يَنُوبَانِ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا فَخُفِّفَ فِي أَمْرِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُغْسَلُ مِنْ أَجْلِ الْمَذْيِ مِنَ الذَّكَرِ